علي أصغر مرواريد

83

الينابيع الفقهية

اختلفوا في الثلاثة إذ لا فصل بين أن لا يشهد الرابع وبين أن ترد شهادته بأمر ظاهر لا يخفى على الثلاثة ، والأقوى عندي أن عليهم الحد وإن كان الرد بأمر خفي مثل أن بحث الحاكم عن حاله ، فوقف على باطن يرد به الشهادة ، فالمردود الشهادة قال قوم : لا حد عليه وهو الأقوى ، والثلاثة قال قوم : لا حد عليهم أيضا ، وهو الأقوى عندي ومنهم من قال : عليهم الحد لأن نقصان العدالة كنقصان العدد ، والأول أقوى لأنهم غير مفرطين في إقامتها فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حد . ويفارق هذا إذا كان الرد بأمر ظاهر لأن التفريط كان منهم فلهذا حدوا عند من قال بذلك على ما اخترناه ، فبان الفصل بينهما . إذا شهد الأربعة أجمع على رجل بالزنى ثم رجع واحد منهم فلا حد على المشهود عليه ، وعلى الراجع الحد لأنه إما أن يقول : عمدت أو أخطات ، وأيهما كان فهو قاذف ، وأما الثلاثة فإنه لا حد عليهم عندنا ، وقال بعضهم : عليهم الحد . إذا رجم المشهود عليه بشهادتهم ثم رجعوا . فإن قالوا : أخطأنا في ذلك ، فعليهم الحد بالرجوع والدية مخففة . وإن قالوا : عمدنا غير أنا ما علمنا أن شهادتنا تقبل ، أو قالوا : علمنا أن شهادتنا تقبل وما علمنا أنه يقتل بذلك ، فهذا القتل عمد الخطأ فعليهم الدية أرباعا على كل واحد ربع الدية . وإن قالوا : عمدنا وقصدنا قتله ، فعليهم الحد والقود عندنا ، لما روي أن شاهدين شهدا عند علي عليه السلام على رجل سرق فقطعه فأتياه بآخر وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فقال علي عليه السلام : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ، وروايات أصحابنا في ذلك مصرحة ، وقال قوم : لا قود عليهم . وإذا رجع واحد منهم وقال : عمدت وعمد أصحابي ، فعليه الحد والقصاص معا ، وإن قال : عمدت وأخطأ أصحابي ، فلا قود عليه وعليه ربع الدية مغلظة ، وإن قال : أخطات وأخطأ أصحابي أو أخطات وعمد أصحابي ، فلا قود عليه وعليه